ابن عربي

149

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وكان حسن المناظرة ، قال : لما كان من أمر عبد الرحمن بن الأشعث الكندي ما كان ، قال الحجاج : اطلبوا لي شهاب بن حرقة السعدي ، في الأسرى أو في القتلى ، فطلبوه فوجدوه في الأسرى . فلما دخل على الحجاج ، قال له : من أنت ؟ قال : أنا شهاب بن حرقة . قال : واللّه لأقتلنك . قال : لم يكن الأمير بالذي يقتلني . قال : ولم ويلك ؟ قال : لأن فيّ خصالا لا يرغب فيهنّ إلا أمير . قال : وما هنّ ؟ قال : ضروب الصحفة ، هزوم للكثيبة ، أحمي الجار ، وأذبّ عن الدمار ، وأجود في العسر واليسر ، غير بطيء عن النصر . قال الحجاج : ما أحسن هذه الخصال . فأخبرني بأشد شيء مرّ عليك . قال : نعم ، أصلح اللّه الأمير . شعر بينا أنا أسير * ومركبي يسير في عصبة من قومي * في ليلتي ويومي يمضون كالأجادل * في الحرب كالبواسل أنا المطاع فيهم * في كل ما يليهم فسرت خمسا عوما * وبعد خمس يوما حتى وردت أرضا * ما قد ترام عرضا من بلد البحرين * عند طلوع العين فجئتهم نهارا * ألتمس المغارا حتى إذا كان السحر * من بعد ما غاب القمر إذا أنا بعير * بقوها حقير موفورة متاعا * مقبلة سراعا فصلت بالسّنان * مع سادة فتيان فسقتها جميعا * أحثّها سريعا أريد رمل عالج * أنعج بالعناعج أسير في الليالي * خرقا بعيدا خالي وقد لقينا تعبا * وبعد ذاك نصبا حتى إذا هبطنا * من بعد ما علونا عنت لنا سدانه * قد كان فيها عانه فرمتها بقوسي * في مهمه كالترس